الشيخ علي اليزدي الحائري

250

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

له غيبة أخرى حين هاجر إلى الشام . وكذا ورد أن لموسى غيبة أخرى في التيه . وغيبة يونس بن متى حين التقطه الحوت . وكذا غاب سليمان حين أخذ الماء خاتمه . ونقل بعض أهل التواريخ أن مريم هربت بعيسى عن اليهود إلى مصر اثنتي عشرة سنة . ( 1 ) وفي نهج المحجة روي عن الصادق ( عليه السلام ) : غيبة إلياس في الجبل عن الملك أجب سبع سنين إلى أن رفعه الله إليه واستخلف اليسع على بني إسرائيل . ( 2 ) الرابع : غيبة يوسف ( عليه السلام ) فإنها كانت عشرين سنة ، وكان هو بمصر ويعقوب ( عليه السلام ) بفلسطين وبينهما مسيرة تسعة أيام فاختلف الأحوال عليه في غيبته حتى أنه روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قدم أعرابي على يوسف يشتري منه طعاما فباعه فلما فرغ قال له يوسف : أين منزلك ؟ قال : بموضع كذا . فقال له : إذا مررت بوادي كذا وكذا فقف فناد : يا يعقوب يا يعقوب ، فإنه سيخرج إليك رجل عظيم جميل جسيم وسيم فقل له : رأيت رجلا بمصر وهو يقرئك السلام ويقول لك : إن وديعتك عند الله عز وجل لن تضيع . قال : فمضى الأعرابي حتى انتهى إلى الموضع فقال لغلمانه : احفظوا علي الإبل ثم نادى : يا يعقوب يا يعقوب ، فخرج إليه رجل أعمى طويل جميل يتقي الحايط بيده حتى أقبل فقال الرجل : أنت يعقوب ؟ فقال : نعم ، فأبلغه ما قال يوسف ، فسقط مغشيا عليه ثم أفاق فقال : يا أعرابي ألك حاجة إلى الله تعالى عز وجل ؟ فقال : نعم ، إني رجل كثير المال ولي بنت عم وليس لي ولد منها فأحب أن تدعو الله عز وجل يرزقني ولدا ، فتوضأ يعقوب وصلى ركعتين ثم دعا الله عز وجل فرزقه الله أربعة أبطن أو قال : ستة أبطن في كل بطن ابنان . وكان يعقوب يعلم أن يوسف حي لا يموت وأن الله تعالى ذكره سيظهره له بغد غيبته . والدليل عليه : أنه لما رجع إليه بنوه يبكون قال لهم : يا بني ما لكم تبكون وتدعون بالويل والثبور ؟ وما لي لا أرى فيكم حبيبي يوسف ؟ قالوا : يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ، وهذا قميصه قد أتيناك به . قال : ألقوه إلي ، فألقوه على وجهه فخر مغشيا عليه ، فلما أفاق قال لهم : يا بني ألستم تزعمون أن الذئب أكل حبيبي يوسف ؟ قالوا : نعم ، قال : ما لي لا أشم ريح لحمه وما لي أراه صحيحا ، هبوا أن

--> 1 - كمال الدين : 137 . 2 - بقية إلياس راجع منار الهدى : 632 .